المبشر بن فاتك

397

مختار الحكم ومحاسن الكلم

يحفل بذلك . فقيل له : أما يخرجك ما ترى ؟ قال : لا ! قيل : ولم ؟ قال : لأنى لو رأيت هذا في المنام لم أتحرك له في اليقظة ، فكذلك لا يقلقنى هذا الذي رأيت إذا رجعت إلى صحة الرأي ، لأن أمور العالم كلها كالحلم ، وصحة الرأي كاليقظة . وقال آخر : الإخوان أنفس الذخائر ، فينبغي أن تتأتى لاكتساب الاخوان وتصيّد بعضهم ببعض كما يصاد بعض الطائر « 1 » ببعض « 2 » وكما يشبع الحمام لتذهب فتأتي بغيرها « 2 » . وقال آخر : لا تطلبن من الأمر مدبرا ولا تترك منه مقبلا فإن ذلك من ضعف الرأي ونقص العقل . ولا تسأل الناس [ 41 ب ] عظيما فيردوك ، ولا تلحف في المسألة فيحرموك ، وعليك بالتعفف والتكرم . وقال آخر : المحبة علة الروح ، والوصل برؤها ، والمحبوب المساعد رأس السعادة ، والمخالف دوام النحس ، والصبر جوهر الرياسة ، والخضوع فاكهة النفس ، والوفاء حياتها . وقال بعض الملوك لبعض الحكماء : من ترى نولّى القضاء ؟ فقال : من لا يهزه الإطراء ، ولا يمحكه الإغراء ، ولا تضجره فدامة الغبىّ ولا يغره فهم الذكي . وقال آخر : إن السّعاة « 3 » شرّ من اللصوص ، لأن اللصوص يسلبون الأموال وهؤلاء يسلبون المودات . وقال آخر : كل عز لا يوطّد بعلم فإلى ذلّ يصير . وقال « 4 » آخر : طلب اللذة سبب الشقوة « 4 » .

--> ( 1 ) د : الطبر . ( 2 - 2 ) ما بينهما ناقص في ص . ( 3 ) د ، ص : السعادة . والسعاة : الوشاة . ( 4 - 4 ) ناقص في ل .